الشيخ محمد الصادقي

32

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وأخيه ، ولو كان الحسد الباعث لما انبعثوا هو من تلك الرؤيا ، لكانت أحق بالذكر بلاغة في ذلك المسرح ، ودون ذكر لأخي يوسف إذ لا تشمله رؤياه ، ولكنهم يتحدثون عن « لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا . . » ولو كانوا يعلمون رؤياه لكانت أحرى بذكرهم إياه فقط ، وأدعى أن تلهج ألسنتهم بحقدهم . فإنما ملامح الحب - فقط - ومسارحه أو مصارحه هي الباعثة لقولتهم هذه وفعلتهم ، ولا سيما أن الحب أصبح يزيد - بطبيعة الحال - لمكان رؤياه ، فقد حان - إذا - حين كيدهم له كيدا « إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ » . ثم « وأخوه » هنا دون « أخونا » تلمح أنه وإياه كانا من أم أخرى ، ولأنه الأكبر ، والحب الأبوي له أكثر ، لذلك يتوحد كيدهم عليه دون أخيه ، إذ لامكان له دونه كما كان « وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ » . « لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ . . » : جماعة يتعصب بعضنا لبعض فان أمنا واحدة ، ولأننا كثرة وهما قلة ، فنحن - إذا - مجموعة قوية تدفع وتنفع وأقوى منهما في بعدين اثنين ، ولو كان أبونا يعرف صالحنا وصالحه لكان يحبنا أكثر ، أم - لأقل تقدير - لم يفرق بيننا ، ففي ترجيحه المرجوح على الراجح والمفضول على الفاضل ضلال وزلة : « إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ضلال مؤكّد بحر في التأكيد ، يبين نفسه بما أبان من حبه لهما أكثر منا . نحن العصبة القوية ندير شؤون حياة العائلة إيكالا وكلّا وهما صغيران ليس لهما دور فيها إلّا أكلا وكلّا ، فلما ذا - إذا - هما أحب إلى أبينا منا ، وهذا ضلال مبين عن صراط الحياة البيتية والاجتماعية ، مهما كان أبونا نبيا مهديا في الحياة الروحية . أترى ان ذلك الحب الأبوي الزائد كان - فقط - لأنهما صغيران ؟ وهو سنة